فی الادب العربی


إسماعیل بن القاسم بن سوید العینی، العنزی، أبو إسحاق ویعرف بأبی العتاهیة، أحد شعراء العصر العباسی، قیل عنه أنه شاعر مكثر، سریع الخاطر، فی شعره إبداع، یعد من مقدمی المولدین، من طبقة بشار وأبی نواس وأمثالهما، كان یجید القول فی الزهد والمدیح وأكثر أنواع الشعر فی عصره، قال عن نفسه "لو شئت أن أجعل كلامی كله شعراً لفعلت".
حیاته
ولد أبو العتاهیة عام 130هـ - 747م بعین التمر وهی إحدى القرى الواقعة قرب الأنبار غربی الكوفة وبها نشأ، وسكن بغداد، عندما ضاق الحال بوالده أنتقل بعائلته إلى الكوفة، والتی عرفت فی ذلك الوقت كملتقى للعلماء والمحدثین والعباد والزهاد، ومع الرخاء الذی عم المدینة انتشر بها عدد من الجماعات الماجنة والذین یقولون الشعر متنقلین بین مجالس اللهو، ویشتهروا بالزندقة والتهتك.
وفی وسط ذلك نشأ أبو العتاهیة فكان یختلف تارة إلى مجالس العلماء والعباد، وتارة أخرى إلى مجالس الشعراء الماجنة، ونظراً لفقره عمل مع والده فی بیع الفخار بالكوفة.
ظهرت موهبته فی نظم الشعر مبكراً واشتهر بهذا وسمع به المتأدبون من الفتیان فكانوا یتوافدون علیه لسماع شعره.
بین المجون والزهد
كانت حیاة شاعرنا مضطربة فكان یخالط أهل المجون واللهو واكثر الشعراء فسوقاً، وظل كذلك لفترة من حیاته حتى أطلق علیه لقب "مخنث أهل بغداد"، وعلى الرغم من حیاة اللهو هذه إلا أنه أنصرف بعد ذلك إلى الزهد، فكثر شعره فی الزهد ووصف الموت وأحواله، والمواعظ والحكم.
|
یـــا مَـــن یُــسَـرُّ بِـنَـفسِهِ وَشَـبـابِهِ
أَنّى سُرِرتَ وَأَنتَ فی خُلَسِ الرَدى
أَهـــلَ الـقُـبـورِ لا تَــواصُـلَ بَـیـنَكُم
مَـن مـاتَ أَصـبَحَ هَبلُهُ رَثَّ القُوى
یــا مَــن أَقـامَ وَقَـد مَـضى إِخـوانُهُ
مــا أَنــتَ إِلّا واحِــدٌ مِـمَّـن مَـضـى
أَنَـسیتَ أَن تُـدعى وَأَنـتَ مُـحَشرِج
مـا إِن تَـفیقُ وَلا تُـجیبُ لِـمَن دَعـا
أَمّــا خُـطاكَ إِلـى الـعَمى فَـسَریعَةٌ
وَإِلى الهُدى فَأَراكَ مُنقَبِضَ الخُطا |
وقال أیضاً
|
أَمــا مِـنَ الـمَوتِ لِـحَیٍّ نَـجا
كُــلُّ امــرِئٍ آتٍ عَـلَیهِ الـفَنا
تَــبــارَكَ الــلَــهُ وَسُـبـحـانَـهُ
لِــكُـلِّ شَــیءٍ مُــدَّةٌ وَانـقِـضا
یُـقَـدِّرُ الإِنـسـانُ فــی نَـفـسِهِ
أَمــراً وَیَـأبـاهُ عَـلَـیهِ الـقَضا
وَیُرزَقُ الإِنسانُ مِن حَیثُ لا
یَـرجو وَأَحـیاناً یُـضِلُّ الـرَجا
الـیَأسُ یَحمی لِلفَتى عِرضَهُ
وَالـطَـمَعُ الـكـاذِبُ داءٌ عَـیـا
مـــا أَزیَــنَ الـحِـلمَ لِأَربـابِـهِ
وَغـایَـةُ الـحِـلمِ تَـمامُ الـتُقى |
اتصاله بالخلفاء
انتقل أبو العتاهیة إلى بغداد أثناء خلافة المهدی، وكانت مركزاً للنشاط العلمی والأدبی بالإضافة لكونها دار الخلافة، فكانت المكان المناسب للشاعر لینشر بها أشعاره، أتصل بالخلیفة المهدی الذی استدعاه للقصر ولما سمع شعره أعجب به ونال رضاه.
مما قاله فی مدح الخلیفة المهدی یوم تولیه الخلافة:
|
أَتَــتــهُ الـخِـلافَـةُ مُـنـقـادَةً
إِلَـــیــهِ تُــجَــرِّرُ أَذیــالَـهـا
وَلَـــم تَــكُ تَـصـلُحُ إِلّا لَــهُ
وَلَــم یَــكُ یَـصـلُحُ إِلّا لَـها
وَلَــو رامَـهـا أَحَــدٌ غَـیـرُهُ
لَـزُلزِلَتِ الأَرضُ زِلـزالَها
وَلَو لَم تُطِعهُ بَناتُ القُلوبِ
لَـمـا قَـبِـلَ الـلَـهُ أَعـمـالَها
وَإِنَّ الخَلیفَةَ مِن بَعضِ لا
إِلَـیـهِ لَـیُـبغِضُ مَـن قـالَها |
وعندما جاءت فترة حكم الرشید كان أبو العتاهیة قد أعرض عن قول الشعر، فطلب منه الرشید أن یعود إلیه فأبى فحبسه فی منزل حتى عاد إلیه مرة أخرى، ولزم بعد ذلك الرشید ومن بعده الأمین ثم المأمون.
"عتبة"
أعجب أبو العتاهیة بجاریة لزوجة المهدی وتدعى "عتبة" وكان قد أبصرها ذات یوم راكبة مع جمع من الخدم تتصرف فی حوائج الخلافة، فتعلق بها قلبه وذكرها فی شعره، ولما علم أمیر المؤمنین هم أن یدفع بها إلیه، ولكنها قالت " یا أمیر المؤمنین مع حرمتی وخدمتی تدفعنی إلى بائع جرار متكسب بالشعر؟"، فبعث إلیه قائلاً" أما عتبة فلا سبیل لك إلیها وقد أمرنا لك بملء برنیة مالاً".
قال فی عتبة:
|
یـا إِخـوَتی إِنَّ الهَوى قاتِلی
فَـیَسِّروا الأَكـفانَ مِن عاجِلِ
وَلا تَلوموا فی أتِّباعِ الهَوى
فَـإِنَّـنـی فـــی شُـغُـلٍ شـاغِـلِ
عَـیـنی عَـلـى عُـتـبَةَ مُـنهَلَّةٌ
بِـدَمـعِها الـمُـنسَكِبِ الـسائِلِ
یـا مَـن رَأى قَبلی قَتیلاً بَكى
مِـن شِدَّةِ الوَجدِ عَلى القاتِلِ
بَـسَطتُ كَـفّی نَـحوَكُم سـائِلاً
مــاذا تَـرُدّونَ عَـلى الـسائِلِ |
وظل أبا العتاهیة متغزلاً فی عتبة ینظم فیها الكثیر من الأشعار، حتى أمر المهدی بجلده وإدخاله للسجن، إلى أن تشفع فیه خاله وأخرجه.
وعلى الرغم من ذلك ظل حب عتبة مشتعلاً بقلبه حتى جاءت خلافة الرشید، والذی حاول بدوره التوسط من أجل زواج أبو العتاهیة من عتبة ولكن لم یفلح الأمر أیضاً، وأصاب أبو العتاهیة الیأس ومما قاله فی ذلك:
|
قَــطَّـعـتُ مِــنــكَ حَـبـائِـلَ الآمـــالِ
وَحَطَطتُ عَن ظَهرِ المَطِیِّ رِحالی
وَیَـئِستُ أَن أَبـقى لِـشَیءٍ نِلتُ مِم
مــا فـیـكِ یــا دُنـیا وَأَن یَـبقى لـی
وَوَجَـدتُ بَردَ الیَأسِ بَینَ جَوانِحی
وَأَرَحـتُ مِـن حَـلّی وَمِـن تَرحالی |
"أبو العتاهیة"

یقال فی سبب تسمیة "أبو العتاهیة" بهذا اللقب أن الخلیفة المهدی قال له یوماً " أنت رجل متحذلق – أی متطرف، متعته – فغلب علیه هذا اللقب، ویقول ابن منظور " لأن المهدی قال له أراك متخلطاً متعتهاً وكان قد نعته بجاریة المهدی "عتبة" واعتقل بسببها وعرض علیها المهدی أن یزوجها له فأبت - كما سبق ان ذكرنا -، وقیل لقب بذلك لأنه كان طویلاً مضطرباً، وقیل أیضاً لأنه یرمی بالزندقة ولأنه كان محباً للمجون والتعته".
وكلمة عتاهیة لها أكثر من معنى ففی لسان العرب یقول ابن منظور: عته فی العلم: أولع به وحرص علیه، والعتاهة والعتاهیة مصدر عته مثل الرفاهة والرفاهیة، والعتاهیة: ضلال الناس من التجنن والدهش والتعته المبالغ فی الملبس والمأكل ورجل عتاهیة أی أحمق.
قال عنه أبو العلاء المعری
|
الـلَـهُ یَـنـقُلُ مَــن شــاءَ رُتـبَةً بَـعدَ رُتـبَه
أَبدى العَتاهِیُّ نُسكاً وَتابَ مِن ذِكرِ عُتبَه |
شعره
قدم أبو العتاهیة فی شعره الزهد والموعظة والرثاء والهجاء والمدح والوصف والحكم والأمثال والغزل، تمیز شعره بسهولة الألفاظ وقلة التكلف.
ویقال عن سبب اتجاهه للزهد وتوقفه عن قول الغزل والهجاء والمدیح، واقتصار شعره على الزهد والحكمة، ما روی عن أبی سلمة الغنوی الذی سأل أبا العتاهیة: "ما الذی صرفك عن قول الغزل إلى قول الزهد؟". فأجابه:"إذن والله أخبرك. إنی لما قلت:
| الـلَـهُ بَـیـنی وَبَـیـنَ مَـولاتی أَبـدَت لِـیَ الـصَدَّ وَالمَلالاتِ لا تَغفِرُ الذَنبَ إِن أَسَأتُ وَلا تَـقـبَلُ عُــذری وَلا مُـؤاتاتی مَـنَحتُها مُـهجَتی وَخالِصَتی فَـكـانَ هِـجـرانُها مُـكـافاتی هَـیَّـمَـنی حُـبُّـهـا وَصَـیَّـرَنـی أُحـدوثَةً فـی جَـمیعِ جاراتی |
رأیت فی المنام فی تلك اللیلة كأن آتیا أتانی فقال: "ما أصبت أحدا تدخله بینك وبین عتبة یحكم علینا بالمعصیة إلا الله تعالى؟"، فانتبهت مذعورا وتبت إلى الله تعالى من ساعتی من قول الغزل".
زهده
تضاربت الأقوال فی زهده فكان البعض یراه زاهداً صادقاً، بینما یراه البعض الأخر راغباً فی الدنیا، وان زهده ما هو إلا مواعظ أدبیة وتأملات ذات صفة شعریة فی الحیاة والموت.
مما قاله فی الزهد:
|
إِلَـــهـــی لا تُــعَــذِّبـنـی فَـــإِنّـــی
مُــقِـرٌّ بِــالَّـذی قَـــد كــانَ مِـنّـی
وَمـــا لـــی حـیـلَـةٌ إِلّا رَجــائـی
وَعَفوُكَ إِن عَفَوتَ وَحُسنُ ظَنّی
فَـكَـم مِـن زِلَّـةٍ لـی فـی الـبَرایا
وَأَنـــتَ عَــلَـیَّ ذو فَـضـلٍ وَمَــنِّ
إِذا فَــكَّـرتُ فــی نَـدَمـی عَـلَـیها
عَـضَضتُ أَنامِلی وَقَرَعتُ سِنّی
یَـظُـنُّ الـنـاسُ بــی خَـیراً وَإِنّـی
لَـشَرُّ الـناسِ إِن لَـم تَـعفُ عَنّی |
قالوا عنه
قال عنه أبو الفرج "قال الشعر فبرع به وتقدم"، وقال عنه الأصمعی " شعر أبی العتاهیة كساحة الملوك یقع فیها الجوهر والذهب، والتراب والخزف والنوى"، كما قیل عنه: "أنه أقدر الناس على وزن الكلام حتى أنه یتكلم بالشعر فی جمیع حالاته".
وقال عنه المبرد: كان أبو العتاهیة حسن الشعر قریب المآخذ لشعره دیباجة ویخرج القول منه كمخرج النفس قوة وسهولة واقتدار.
الوفاة
توفی أبو العتاهیة فی خلافة المأمون بعد أن بلغ الثمانین من عمره عام 211هـ - 826م، وله دیوان شعر.
.jpg)

الامام الحسین علیهالسلام فی ادب الاندلس
بقلم الدكتور حسین چوبین
مدیر قسم اللغة العربیة والادب العربی
فی كلیة الالهیات والمعارف الاسلامیة
فی جامعة الشهید شمران فی اهواز
بعد ان ضفت دولة الامویین فی الاندلس ظهرت دول یحكمها السادة الحسنیون ومنهم آل (حمود) ودولة الموحدین... وظهر بینهم شعراء محبون لاهل البیت(ع) فمدحوهم ورثوا الامام الحسین علیهالسلام بأشعارهم وهجوا بنى أُمیّة لظلمهم وفسقهم، ومن اولئك الشعراء : علی بن بسام وصفوان بن ادریس ومحمد بن هانی الاندلسی وغیرهم ونظم بعضهم أشعاراً تضاهی أشعار دعبل والكمیت والسید الحمیری وكثیر عزةّ، وقد أوردت فی هذا البحث قسماً من اشعار هؤلاء الشعراء الملتزمین بحب اهل البیت وبصورة خاصة بحب الحسین علیهالسلام .
الحسین علیهالسلام ، الاندلس، بنو أمیّة
المقدمة
1ـ الاندلس لغةً وتاریخاً وأدباً.
2ـ ادب الشیعة فی الأندلس.
3ـ تقالید أهل الاندلس فی ذكرى استشهاد الامام الحسین علیهالسلام
4ـ الشعراء الاندلسیون الذین رثوا الامام الحسین علیهالسلام وهجوا بنی أمیّة.
ـ اولاً: احمد بن درّاج القسطلى.
ـ ثانیاً: أبو البحر صفوان بن ادریس المرسی
ـ ثالثاً: الجراوی.
5ـ قصیدتان فی مدح الامام الحسین علیهالسلام نظمهما الدكتور حسین چوبین.
المئات والمئات من الشعراء رثوا الامام الحسین علیهالسلام وخیر كتاب أُلِّفَ فی هذا المیدان كتاب : (أدب الطف او شعراء الحسین علیهالسلام ) ومؤلفه: حجة الاسلام والمسلمین السید جواد شبر النجفی وقد طبع هذا الكتاب النفیس فی النجف الاشرف وفی بیروت عدة مرات وذُكِرَت فیه أسماء شعراء أندلسیین رثوا الامام الحسین علیهالسلام ومنهم : صفوان بن أدریس الذی ذم فی أشعاره بنی أمیّة ومدح أهل البیت والحسین علیهالسلام بصورة خاصة.
كما جاء فی كتاب: (دائرة المعارف الاسلامیة الشیعیة) للاستاذ حسن الأمین اللبنانی أسماء عدد من الشعراء الشیعة فی الاندلس ومنهم : محمد بن هانی الاندلسی وأبو عبد اللّه الرعسینی وعبادة ابن السماء واحمد القسطلی وعبد الرحمن الأشبونی وأبو البحر المرسی والجراوی، وفی هذا التحقیق نقدم مجموعة من القصائد الحسینیة التی نظمها هؤلاء الشعراء الاندلسیون.
الاندلس (Ansalusia)(1)
فی النصف الاول من القرن الهجری الثانی وبعد سقوط الأمویین فی الشام فرَّ عبد الرحمن بن معاویة بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموی إلى الأندلس وأسس هناك الدولة الأمویة المروانیة الثانیة، واستمرت حوالی أربعة قرون، وحكمت دول الطوائف الأندلسَ بعد سقوط الأمویین وتعرف هذه الفترة بفترة الطوائف واستمرت حوالی أربعة قرون أیضاً، وبعد سقوط الأندلس بید الأفرنج فی أواخر القرن التاسع الهجری تَحوَّل الأمویون فیها الى نصارى ویهود(3)، والذی یؤید هذا أننا لم نسمع لهم أی صوت اسلامی بعد سقوطهم، كما أننا لا نرى الیوم أی نسل اسلامی منهم لا فی الأندلس ولا فی شمال افریقیا.
أما الأدب فی الأندلس فقد بقى تقلیدیّاً طیلة أربعة قرون ثم ارتقى مدة قرنین، وبعدئذٍ انحط طیلة قرنین تقریباً، ونشیر هنا الى حقیقة ناصعة وهی أن الأدب الأندلسی لم یكن أمویاً بصورة كلیة، بل اننا نرى أن قسماً من أدب الأندلس كان أدباً اسلامیاً أصیلاً ومنه أدب حسینی، بعیداً عن الخلاعة والمجون، فهناك مدائح فی حق أمیر المؤمنین الامام علی علیهالسلام وفاطمة الزهراء علیهاالسلام ومراثٍ حسینیة.
أدب الشیعة له تاریخ عریق وخیر شاهد على ما نقول : كتاب «الغدیر» للعلامة الأمینی النجفی رضوان الله علیه وكتاب «أدب الطف» لحجة الاسلام السید جواد شبر النجفی، وقد ظهرت للشیعة دول فی بلدان مختلفة بما فیها الأندلس، كدولتی الأدارسة والمُوحّدین(4)، ومن الشعراء الشیعة فی الأندلس:
1ـ محمد بن هانی بن محمد بن سعدوان الأندلسی
2ـ أبو عبد اللّه الرعسینی
3ـ عبادة بن عبد اللّه الأنصاری المعروف بلقب ابن السماء
4ـ أحمد بن درّاج القسطلی
5ـ عبد الرحمن الأشبونی
6ـ أبو البحر صفوان المرسی
7ـ الجراوی
قبل أن نقدم نماذج من أشعار الشعراء الاندلسیّین نشیر الى مخطوط أثری لكتاب مهم فی هذا المیدان وهو موجود فی جامعة القرویّین، واسمه: (اِعلام الأعلام فیمن بویع بالخلافة) ومؤلّفه: (لسان الدین الخطیب) وذكر فیه عادات الأندلسیین فی ذكرى استشهاد الأمام الحسین علیهالسلام من التمثیل بأقامة الجنائز وانشاد المراثی، وذكر أنَّ هذه المراثی كانت حسینیة(5)، ونبادر الى نقل وصف المآتم الحسینیة فی الأندلس على لسان ابن الخطیب كما ذكر فی كتابه المخطوط بجامعة القرویین، حیث قال : (لم یزل الحُزن متصلاً على الحسین، والمآتم قائمة فی البلاد یجتمع لها الناس لیلة یوم قتل فیه ـ أی لیلة عاشوراء ـ ولاسیما بشرق الأندلس، یقیمون رسم الجنازة فی شكل من الثیاب ویُحتَفل بالأطعمة والشموع، ویُوقَدُ البخور، ویُجلَب القرّاء ویُتَغنّى بالمراثی الحسینیة، وبقیة من هذا لم تنقطع بعد(6)).
من أبرز وأشهر الاندلسیین الذین رثوا الامام الحسین علیهالسلام ونظموا أشعاراً فی هجاء بنی أمیّة :
أولاً: احمد بن درّاج القسطلی، وكان من الشعراء الافذاذ فی الأندلس خلال القرن الخامس الهجری، وكان معاصراً لآل «حَمّود» وهم من السادة الأدارسة الحسنیین فی الأندلس، وقد نظم قصیدة أشار فیها الى ما عاناهُ أهل البیت علیهمالسلام من مصائب ورزایا، وقال الناقد المشهور ابو الحسن علی بن بسام فی كتابه : «الذخیرة» عن تلك القصیدة الغراء : (قصیدة طویلة وهی من الهاشمیّات الغرّ، لو قَرَعت سَمْعَ دعبل بن علی الخزاعی والكمیت بن زید الأسدی لأمسكا عن القول، بل لو رآها السید الحمیری وكثیر ـ عزّة ـ لأقاماها بیّنة على الدعوى، وتبدأ هذه الصیدة ببكاء شجی، بكاء تجهش به قلوب الشیعة فی كُلِّ مكان(7)).
| الى الهاشمیّ الى الطالبی | الى الفاطمیّ العطوف الوصول |
| الى ابن الوصیّ الى ابن النبیّ | الى ابن الذبیح الى ابن الخلیل |
| فأنتم هُداةُ حیاة وموت | وأنتم أئمة فِعلٍ وقیل |
| وسادات من حلَّ جناتِ عدنٍ | جمیع شبابِهِمُ والكهول |
| وانتم خلائف دنیا ودین | بحكم الكتاب وحكم العقول(8) |
ولو قَدَّرَتْ تلك الجماداتُ قَدرَهُمْلَدُكَّ حراءٌ واستُطیرَ یُلَمْلِمُ(10)
لو أنَّ رسولَ اللّه یحیى بُعَیْدَهُمْرأى ابنَ زیادٍ اُمُّهُ كیفَ تُعقَمُ(11)
وأسرُ بنیهِ بعدَهُ واحتمالُهمكأنَّهُمُ من نسلِ كسرى ویُغنَمُوا
ونقُر یزیدٍ فی الثنایا الّتی اغتدَتْثنایاكَ فیها أیُّها النورُ تَلثِمُ(14)
قِفوا ساعدونا بالدموع فأنَّهالَتصغُرُ فی حقِّ الحسینِ ویَعظُمُ
ومهما سمعتم فی الحسین مراثیاًتُعبِّرُ عن محضِ الأسى وتُتَرجِمُ
فمُدّوا أكفّاً مُسعَدینَ بدعوةٍوصَلُّوا على جَدِّ الحسینِ وسَلِّموا(15)
| سلام كأزها الربى یتنسَّمُ | على منزل منه الهُدَى یتعلَّمُ |
| على مصرعٍ للفاطمیّین غُیِّبَتْ | لأوجهِهِم فیهِ بُدورٌ وأنجُمُ |
| على مشهدٍ لو كُنتَ حاضرَ أهلِهِ | لعایَنتَ أعضاءَ النبیِّ تُقَسَّمُ |
| على كربلا لا اَخلَفَ الغیثُ كربلا | والاّ فأنّ الدمعَ أندى وأكرَمُ |
| مصارع ضجّت یثربٌ لمصابها | وناحَ علیهِنَّ الحطیمُ وزمزمُ |
| ومكةُ والأستارُ والركنُ والصَّفا | وموقفُ جمعٍ والمُقامُ المُعظَّمُ |
| وبالحَجَرِ الملثومِ عنوانُ حَسرةٍ | ألستَ تراهُ وَهْوَ أسودُ أسْحَمُ |
| وروضةُ مولانا النبیِّ محمدٍ | تَبدّى علیها الشكلُ یَومَ تَخَرَّمُ(9) |
| أقولُ لحزنٍ فی الحسین تأكّدا | تَملَّكْ فؤادی مُتهِماً فیه مُنجِدا(17) |
عقرتُ بعیری یا امرأ القیس فانْزِلِ
| وركبٌ اذا جاراهُمُ البرقُ یَعثَرُ | تذكَّرتُ فیهِمْ كربلا فَتَحیَّروا |
| وغیداءُ لا تدری الأسى كیف یَخطُرُ | بَثثتُ لها ما كنتُ بالطفِّ اَضمرُ |
فألهیتُها عن ذی تمائمَ مُحوِلِ(18)
| أیا فاساً قادّر الغُرورُ شكائمَهْ | فأوردَ فی صدرِ الحسینِ صوارِمَهْ(19) |
رابعاً : محمد بن هانی الأندلسی الذی تحدث عنه المحقق المعاصر العلامة الشیخ الأمینی فی كتابه الخاص بالشهداء برقم (6)، كما جاء عنه بحث وافٍ فی كتاب (ادب الطف) فی خمس وعشرین صفحة، ومن أشعاره فی هجاء بنی أمیة :
| واعذِرْ أمیّةَ إنْ تَغُصّ بریقِهَا | فالمهل ما سُقِیَتْهُ والغسلینُ |
| قدْ قادَ أمرَهُمُ وقلَّدَ ثغرَهُمْ | منهُمْ مهینٌ لا یكادُ یبینُ |
| أبنی لؤی این فضل قدیمكم | بل این حلم كالجبال رصینُ |
| لو تتقون اللّه لم یطمح لها | طرف ولم یشمخ لها عرنینُ |
| لكنكم كنتم كأهل العجل لم | یُحفظ لموسى فیهمُ هارونُ |
| لو تسألون القبرَ یومَ فرحتم | لأجاب أنَّ محمداً محزونُ |
ویقول العلامة الأمینی رحمهالله فی كتابه الخاص بشهداء الفضیلة إنَّ الشاعرَ ابن هانی الاندلسی استشهد بأیدی اعداء اللّه فی 23 رجب سنة 362 رضوان اللّه علیه، وعلى جمیع شهداء الفضیلة وعشاق الحسین علیهالسلام فی كلّ زمان ومكان.
خامساً : ناهض الوادی الاندلسی وهو من شعراء القرنین السادس والسابع، وقد ورد ذكره فی كتاب (نفح الطیب) لابی العباس المقری الذی یُعَدُ مصدرنا الفرید عنه ـ والمؤلف ـ اكتفى بذكر اسمه ونسبه دون تطویل، وأثبت نصّ قصیدته فی رثاء الحسین علیهالسلام دون تعلیق كما ذكر سنة وفاته ومكانها ولم یزد شیئاً... ـ وقد ـ توفی رحمهالله سنة 615هـ ببلدة وادی آش، وبذلك یكون معاصراً لمجموعة من أدباء عصره الذین عاشوا خلال القرنین السادس والسابع للهجرة، واشتركوا معه فی الموضوع نفسه وهو بكاء سید الشهداء الحسین بن علی شعراً أو رجزاً أو نثراً وتألیفاً وكانوا حلقة وصل بینهم وبین غیرهم... ومنهم على سبیل المثال السلطان النصری الشاعر یوسف الثالث من ملوك بنی الأحمر، فقد ضمَّ دیوانه قصیدتین فی رثاء الحسین والتعبیر عن الولاء لآل البیت علیهمالسلام والدفاع عن التشیع.
واما ملوك بنی الأحمر الذی نظم أحدهم وهو یوسف الثالث قصیدتین فی رثاء الامام الحسین علیهالسلام فهم آخر أسرة إسلامیّة حاكمة فی الأندلس حكمت غرناطة من عام 1235م والى عام 1492م مؤسسها محمد الغالب (توفی عام 1273م. هـ) الذی بنى قصر الحمراء فی غرناطة.
واما قصیدة الشاعر ناهض الأندلسی فی رثاء الامام الحسین علیهالسلام فهی تقع فی ستة عشر بیتاً على وزن الكامل ورویّها الكاف المكسورة ویستهلها الشاعر بتساؤل یتوجه به الى حمامة یتصورها باكیة مولهة مثله على غرار شعراء الوجدانیات مثل أبی فراس الحمدانی وابن شهید الاندلسی وابن خفاجة وغیرهم لیستفسر عن سبب بكائها... وقد وفق الشاعر فی اختیار السیاق العام لصیاغة تجربته مستغلاً ما ترمز الیه الحمامة فی التراث الشعری العربی قبله من حزن وأسى ولوعة، ولكنه یجعل مصابه فوق مصابها لأنَّه یبكی الحسین قتیل الطفِّ، فرع النبوة الزاكی ویتوعد قاتله بمصیرة المظلم فی قعر جهنم... ویبدو الشاعر الاندلسی موفقاً ایَّما توفیق فی اختیار معجمه الشعری وحسن توظیفه لمجموعة من الالفاظ ذات الظلال والایحاءات الخاصة مستعیناً فی تصویر انكساره بایثار الكسرة لحرف الرویّ وبمناجاة الحمامة التی حاول معرفة حزنها الدفین لعلّه یصل الى اكتشاف سببه معظماً من مصابه لانه فوق كُلِّ مصاب وحین تتأزَّم نفسه یصرّح لها بسرّ معاناته فیقول:
| لو كنتِ مثلی ما افقتِ من البكا | لا تحسبی شكوای من شكواكِ |
| ایهٍ حمامةُ خبّرینی انّنی | أبكى الحسینَ وأنتِ ما أبكاكِ؟ |
وقد كتب الباحث المغربی علی الغزیوی الذی یدرس الأدب الأندلسی فی جامعة سیدی محمد فى مدینة فاس فی المملكة المغربیة كتب بحثاً مهیا عن هذه القصیدة الغراء فی مجلة النور التی تصدر فی لندن فى عدد جمادى الثانیة سنة 1421هـ.ق وذكر فی بحثه ان هذه القصیدة متنوعة الاسالیب، ما بین الخطاب الذی هیمن على معظم أبیاتها الاولى فی شكل تساؤل، من الحمامة، والبوح الذی یتلو ذلك بما فیه من وصف وتصریح بالصور المفزعة الدامیة لمقتل الشهید الحسین فرع النبوة وكیف تعفّر ومُزّقت اشلاؤه عدواناً وظلماً... ـ ففى القصیدة ـ رقة فی العاطفة وحرارة فی الأحاسیس وصدق فنی وانسیاب وتلقائیة فی العبارة ومتانة فی البناء مع ایمان قوی باحقاق الحقّ والانتصاف من الجُنَاة وهذه متقطفات من تلك القصیدة:
| إیهٍ حمامة خبّرینی إنَّنی | أبْكی الحسینَ، وأنتِ ما أبكاكِ؟ |
| أبكی قتیلَ الطفّ فرع نبیّنا | اكرمْ بفرعٍ للنبوة زاكی |
| ویلٌ لقومٍ غادروهُ مُضرّجاً | بدمائه نضواً صریعَ شكاكِ |
| متعفِّراً قد مُزّقت أشلاؤهُ | فریاً بكل مُهنّدٍ فتّاكِ |
ثم یخاطب الشاعر یزید قائلاً:
| أیَزیدُ لو راعَیْتَ حُرمَة جَدِّهِ | لم تقتنص لیثَ العرینِ الشاكی |
| اترومُ وَیْكَ شفاعةً من جَدِّهِ | هَیْهاتَ! لا، وَمُدَبِّرِ الأفلاكِ |
| ولسوفَ تُنْبَذُ فی جَهَنّمَ خالداً | ما اللّهُ شاءَ ولاتَ حینَ فكاكِ |
(مصدر القصیدة: كتاب نفح الطیب ج 5، ص 70 ـ 71)
(2) قصیدة من بحر الرمل المقصور، فی كل مصراع «فاعلاتن فاعلاتن فاعلان» نظمها كاتب المقالة (د. حسین چوبین).
| ندبتی طول حیاتی یا حسین | والى حینَ مماتی یا حسین |
| انّنی مذ كنتُ فی صُلب الوجود | قلتُ فی روحی وذاتی یا حسین |
| كنتُ فی الرحم جنیناً واقول | هامساً فی حركاتی یا حسین |
| والى الدنیا اَتیتُ فی صراخ | هاتفاً فی صرخاتی یا حسین |
| ثمَّ اُمی ارضعتنی وتقول | دائماً فی رضعاتی یا حسین |
| صرتُ احبو واقومُ لاسیر | قائلاً فی حبواتی یا حسین |
| ثمَّ أمّی علّمتنی بالكلام | كانت أولى كلماتی یا حسین |
| وأبی علّمنی كیف الصلاة | قلت من بعد صلاتی یا حسین |
| وقد امضیتُ بعمری سنوات | نادیاً فی سنواتی یا حسین |
| واذا معضلةٌ جاءَت اقول | أنت حَلُّ المعضلاتِ یا حسین |
| هكذا كنتُ بلیلٍ ونهار | فی صباحی فی سباتی یا حسین |
| واذا موتی أتى فی الاحتضار | قَولی من قبل وفاتی یا حسین |
| ثم بعد الدفنِ فی لحدٍ مخوف | یأتی صوتٌ من رفاتی یا حسین |
| وبیوم النشر اذا احیى اقول | یا غریب الغربات یا حسین |
1. البعلبكی منیر، قاموس المورد، انجلیزی عربی، حرف (A).
2. قصص العرب، طبع مصر، ج4، ص 91 (النص والحاشیة).
3. مجلة آخر ساعة المصریة، فی تحقیق عن مصیر الأمویین ونسلهم فی الأندلس فی أواخر سنة (1960)، ولم یرد شرح عمن بقى من نسل بنی أمیة فی كتاب (صبح الأعشى) للقلقشندی مع أنه جاء شرح عمن بقى من نسل بقیة القبائل.
4. الأمین، حسن، دائرة المعارف الاسلامیة الشیعیة، طبع دار التعارف، بیروت، سنة 1393هـ.ق، ج 4، من الصفحة الثالثة حتى الصفحة 32 (عن دولة الأدارسة فی الاندلس) وفی الجزء الثالث، من الصفحة 318 حتى الصفحة 327 (عن دولة الموحدین فی الأندلس).
5. شبر، السید جواد، أدب الطف أو شعراء الحسین علیهالسلام ، طبع بیروت، ج 4، ص 11.
6. المصدر السابق، نقلاً عن مجلة العرفان اللبنانیة، مجلد 59.
7. الأمین، حسن، دائرة المعارف الاسلامیة الشیعیة، ج 4، ص 24.
10. یُلَمْلِمُ: یجمع ما تناثر منه، المعجم الوسیط، ص 230.
11. كیف تعقم: كیف یكون نسلها أبتر.
12. تُسجَمُ: تجری.
13. قرع علیه سنه: صكّها ندماً، المعجم الوسیط، ص 728.
14. تَلثِمُ: تُقَبِّلُ.
15. شبّر، السید جواد، أدب الطف أو شعراء الحسین علیهالسلام ، ج 4، ص 11 وص 12 وص 13 نقلاً عن: اعلام الأعلام، لابن الخطیب، وهو مخطوط فی جامعة القرویین، ص 37 و38.
16. الأمین، حسن، دائرة المعارف الاسلامیة الشعیة، ج 3، ص 324.
18. تمائم: جمع تمیمة، وهی : الكتابة التی تعلق فی العنف لدفع العین، المعجم الوسیط، ص 89، المُحْوِل : هو الذی مضى علیه حول (أی سنة)، المعجم الوسیط، ص 208، ومعنى عجز البیت: لا تنظر الى الشخص الذی فی عنقه تمیمه وقد مضى علیه عام.




«سياستمدار فرهيخته»
ابوالحسن رباني
مقدمه
محمدبن(1) احمدبن محمد(2) معروف به «ابن علقمي» دانشمند بزرگ شيعي قرن هفتم هجري و وزير آخرين خليفه عباسي بود که خدمات شاياني به مکتب شيعه کرد.
لقب او مؤيّدالدين(3) و کنيه اش ابوطالب(4) معروف به ابن علقمي(5)/(6) بود و در سال 593 ه.ق ديده به جهان گشود.
ابن علقمي، وزير با کفايت شيعه، اهل بغداد بود و در آن شهر رشد يافته سرانجام به وزارت رسيد. به همين دليل محدث قمي(7) و محقق مصري که کتاب نهج البلاغه ابن ابي الحديد را تحقيق و بررسي کرده است، هر دو با عنوان. ابن علقمي بغدادي(8) از وي ياد کرده اند. همچنين تا آنجا که نويسنده مقاله تتبّع کرده است در بيشتر کتابها او را به بغداد نسبت داده اند و کسي با عنوان قمي و «ايراني الاصل» از وي ياد نکرده است.
البته مرحوم شهيد قاضي نوراللّه، مؤلف کتاب «مجالس المؤمنين» مي نويسد:
«چون وزير قمّي الاصل بود، در مذهب تشيع و محبّت اهل بيت (ع) و شيعه ايشان غلوّ مي کرد(9).»
ولي به نظر مي رسد اين ديدگاه، با حقايق تاريخي موافق نباشد و شايد مرحوم قاضي به اندازه کافي دقّت نکرده است. آري! ممکن است وجود وزير ديگر به نام «مؤيدالدين محمدبن محمدبن عبدالکريم قمّي» (وزير مستنصَر عباسي)(10) و «شرف الدين ابوطاهربن سعدالقمي» (وزير ملکشاه سلجوقي) که هر دو شيعه بودند(11)، موجب اين اشتباه شده باشد.
مورّخ معروف اهل سنت «محمد شاکر کتبي» مي نويسد: ...«علي مؤيدالدين» از دنيا رفت، و او يکي از استادان «دارالخلافه» بغداد بود(12).
لذا نويسنده بر اين باور است، چون لقب ابن علقمي همانند لقب محمدبن معروف به مؤيدالدين وزير مستنصر بود، چنين اشتباهي روي داده است.
اعتقاد مذهبي
اين وزير باکفايت و مدبّر به مذهب مبارک اهل بيت و مذهب شيعه اماميّه اعتقاد راسخ و محکم داشت. «ابن کثير شامي»، از مورخان بزرگان اهل سنت، مي نويسد: «او از رافضيان بوده»(13) صاحب کتاب: «النجوم الزاهره»(14). معتقد است: تمام اين کارها (کشته شدن خليفه عباسي و فتح بغداد بدست سپاه مغول) از کارهاي وزير، ابن علقمي رافضي بود(15).
ابن عماد حنبلي در «شذرات الذهب» تصريح مي کند: ابن علقمي مرد بسيار فاضل، اما در عقيده و مرام تشيع خود بسيار متعصّب و تندرو بود(16).
در ميان علماي شيعه نيز مرحوم قاضي شهيد، شيعه بودن او را مسلّم دانسته است و محدث قمي از وي با عبارت «ابن علقمي وزير بغدادي و شيعه»(17)/(18) ياد مي کند.
مورخ معروف صاحب کتاب «النجوم الزاهره» نيز ابن علقمي را حريص به ساقط کردن دولت بني عباس مي دانست و معتقد بود که ابن علقمي مي خواهد حکومت را به دست علويّين بسپارد.
شخصيّت ادبي وزير
با اينکه ابن علقمي از رجال سياسي و دولتي بود در عين حال يکي از چهره هاي فرهيخته و فرهنگ دوست نيز شمرده شده. او به دانش و اعتلاي آن، اهميت فراوان مي داد به همين دليل تمام مورخين شخصيت فرهنگي و علمي او را قبول دارند، حتي بعضي از علماي عامّه که عبارات تندي بر ضد وي به کار برده اند نتوانسته اند اين بُعد مهمّ از شخصيت او را انکار کنند. ابن کثير شامي که نويسنده اي متعصّب و مخالف سرسخت ابن علقمي است، درباره اثرش مي نويسد: «او در امر انشاء و نويسندگي و شعر و ادب، از افراد بسيار فاضل بود(19).»
مؤلّف «الوافي» نيز درباره اش مي گويد:
«در نزد ابن علقمي فضائل زيادي بود(20) در زمينه نويسندگي و ادب و فرهنگ ولي او يک شيعه انقلابي پرشور و رافضي بود(21).»
مملکت داري
اداره کشور در حدّ وزارت نيازمند تجربه و کفايت و سياستمداري است که اين صفت در ابن علقمي به طرز بارزي ظهور يافته بود. «محمّدبن شاکر کتبي» صريحا اعلام مي کند که اين وزير مستعصم، وزيري با کفايت، مطّلع و آشنا به امور مملکت داري بود(22). مرحوم محدّث قمي نيز همين نظر را در کتاب «الکني و الالقاب» بازگو مي کند(23).
احترام به علما و دانشمندان
وزير کاردان شيعي در برابر دانشمندان و اهل فرهنگ و ادب مراتب احترام را به جا مي آورد و با مردمان دانش پژوه و افراد صاحب زهد و تقوي رفتار کريمانه داشت و براي رُشد دانش و علم در جامعه اسلامي آنان را تشويق مي کرد، لذا نوشته اند: وزير به علماء و افراد با تقوي بسيار علاقه مند بود(24). او کارهاي عامّ المنفعه زيادي انجام داد، از جمله به ساختن مساجد، مدارس ديني، بيمارستان، آب انبار و پلها رو مي آورد. ابن ابي الحديد معتزلي، کتاب «شرح نهج البلاغه» را که از مهمترين شرح هاي اين کتاب مبارک است، به تشويق و تأييد اين وزير علم دوست نوشته و در مقدمه کتابش از ابن علقمي بسيار ستايش کرده است و تعابيري درباره او به کار برده که گوياي بزرگي مقام اين وزير بافرهنگ است(25).
ابن علقمي در برابر اين خدمت بزرگ «ابن ابي الحديد» هزار دينار زر سرخ و خلعت ها به او هديه کرد(26).(27)
يکي ديگر از عالمان بزرگ اهل سنّت به نام «صنعاني» کتاب «عُباب زاخر و لُباب فاخر» را به نام او نوشت و مدح و ثناي فراواني از اين وزير شيعه کرد(28).(29)
سياست و ابن علقمي
مدّت وزارت و دولت اين شخص با کفايت چهارده سال به طول کشيد(30). در اين زمان طولاني وي وزير آخرين خليفه عباسي به نام «مستعصم» بود، چون اين خليفه در سال 640ق به خلافت رسيد و در سال 655ق کشته شد(31).
آغاز و فرجام حکومت عباسيان
دوران حکومت و خلافت سلسله بني عباس از طولاني ترين و سخت ترين دوره هاي حکومت است سلطنت آنها در قالب خلافت اسلامي (متأسفانه آنچه وجود نداشت خلافت اسلامي بود). آنها خود را جانشينان پيامبر اکرم (ص) و خلفاء راشدين مي دانستند ولي در عمل تنها به فکر سلطنت و قدرت طلبي بودند به مصلحت و سرنوشت امّت اسلامي نمي انديشيدند.در عهد حکومت اين سلسله چندين تن از امامان معصوم، بزرگان و دانشمندان بزرگ مکتب شيعه شهيد شده يا در زندان با غربت و تنهايي و شکنجه جان دادند آغاز حکومت اين خاندان از سال 132 ه.ق شروع و تا سال 655 ه.ق طول کشيد که حدودا 523 سال سلطنت کردند(32).
سقوط حکومت بني عباس
هلاکوخان با سپاه انبوه و جنايتکار خود از همدان به قصد بغداد حرکت کرد، خبر حمله ور شدن او به وزير ابن علقمي رسيد. در مرحله اوّل وزير به خليفه عباسي پيشنهاد کرد هدايايي گرانبها به رسم پيشکش به او اهداء کند تا هلاکو از تصرّف بغداد، پايتخت عباسيان منصرف شود، اما بعضي از اطرافيان خليفه را از اين کار باز داشتند و چنين وانمود کردند که وزير مي خواهد هدايا را خود بردارد.
خليفه هداياي کم ارزشي را روانه کرد. هلاکوخان آنها را کوچک شمرد و دستور داد آنها را به خود خليفه برگردانند و آنگاه دستور حمله به بغداد را صادر کرد. سپاه مغول اين شهر را از طرف شرق و غرب محاصره کرد و به گفته مورخان، لشکر مغول حدود دويست هزار نفر بودند(33). قبل از اينکه سپاه مهاجم شهر را تصرّف کند، وزير باتفاق اهل و خاندان و حَشَم خود به اردوگاه سپاه مغول آمد و با هلاکو گفتگو نمود. بعد از مذاکرات به بغداد برگشت و با خليفه ملاقات کرد و به او گفت: نزد هلاکوخان برو، تا شايد مصالحه و سازشي شود و نصف خراج عراق از مغول و نصف ديگر از آن تو شود.
خليفه با هفتصد نفر از بزرگان پيش سلطان مغول آمد. هلاکو دستور داد جز خليفه و شش نفر ديگر همه را کشتند.
آنگاه مستعصم عباسي را به همراه خواجه نصيرالدين طوسي و ابن علقمي به بغداد آوردند و آنجا به دستور هلاکوخان آخرين خليفه عباسي را هم کشتند. ابن کثير که براي خليفه عباسي خيلي متأثّر و ناراحت است، مي نويسد: تعداد سربازان خليفه از مرز بيست هزار نفر تجاوز نمي کردند. همين تعداد هم در نهايت سختي و ذلّت به سر مي بردند به طوري که در خيابانها و درهاي مساجد از مردم گدايي مي کردند. در حالي که به گفته مورخان هنگامي که قوم غارتگر مغول در دروازه هاي شهر بغداد بودند، خليفه در کاخ خود با کنيزکان و زنهاي آوازه خوان مشغول خوش گذراني بود(34).(35)
بعضي از مورخان گفته اند که براندازي حکومت خاندان بني عباس به دستور جناب خواجه طوسي و ابن علقمي وزير بود(36). اما اين سخن دور از حقيقت است و دليل و مستدلّي که اين را اثبات نمايد در دست نيست، بلکه بايد عامل اضمحلال بني عباس را در فساد داخلي و شهوت راني خليفه و درباريان، ظلم و ستم به رعيّت و مخالفت با مکتب اهل بيت عصمت و طهارت دانست. البته وزير ابن علقمي تلاش مي کرد تا حکومت به دست شايستگان از اُمّت و پيروان آل علي (ع) برسد گرچه متأسفانه اين هدف خير جامه عمل نپوشيد، اما هرگز تماميت جامعه اسلامي را در مقابل کفار را فدا نمي کرد.
رحلت ابن علقمي
بنا بر نظريه مشهور ابن علقمي در سال 656 و در اواسط قرن هفتم هجري در بغداد و در 63 سالگي در آنجا وفات يافت. البته در آخر عمر زندگي بر او سخت شد و با شدّت و اندوه از اين جهان رخت بربست و به سوي معبود متعال پرکشيد.
فرزندان و محل دفن او
دو پسر داشت(37) که گويا آنان هم مانند پدر خود اهل دانش و سياست بودند و يکي از آنها به مرتبه وزارت رسيد(38). امّا محل دفن او دقيقا معلوم نيست که در کجا واقع است، با اين حال برخي گفته اند او را در گورستان شيعيان دفن کرده اند(39). تصور مي شود که مقصود از گورستان شيعيان مقابر قريش باشد که همان «کاظميّه» فعلي است و مرقد مطهر و منوّر حضرت امام موسي بن جعفر و امام جواد (ع) در آنجا است.
«پي نوشتها»
1 - الوافي بالوفيات، ج 3، ص 255.
2 - الکني والالقاب، ج 1، ص 350.
3 - البدايه والنهايه، ج 13 - 14، ص 225.
4 - الکني و الالقاب، ص 9.
5 - شرح نهج البلاغه، ابن ابي الحديد، ج 1، ص 4.
6 - مجالس المؤمنين، ج 2، ص 11ح.
7 - همان، ص 9.
8 - شرح نهج البلاغه ابن ابي الحديد، ج 1، ص 4.
9 - مجالس المؤمنين، ج 2، ص 411.
10 - همان، ص 439.
11 - همان، ص 461 و منتخب التواريخ، ص 510.
12 - الوافي بالوفيات، ج 3، ص 252.
13 - رافضي در ميان علماء اهل سنت اصطلاحي است وقتي امام يکي از اصحاب ائمه و يا بعضي از علماي شيعه را در کتب خود مي آورند و مي خواهند مذهب و اعتقاد او را بيان کنند مي گويند: او رافضي است.
14 - البدايه والنهايه، ج 14 - 13، ص 227.
15 - النجوم الزاهرة، ج 4.
16 - شذرات الذهب، ج 3، ص 272.
17 - الکني والالقاب، ج 1، ص 350.
18 - النجوم الزاهرة، ج 2.
19 - البدايه والنهايه، ج 14 - 13، ص 224.
20 - الوافي، ج 3، ص 254.
21 - وکان عنده فضيله، في الاشاء کان شيعيا جلدا رافضيا.
22 - الوافي، ج 3، ص 254.
23 - الکني و الالقاب، ج 1، ص 250.
24 - همان، کان محبا للعلماء والزّهاد و...
25 - شرح نهج البلاغه، ابن ابي الحديد، ج 1، ص 4.
26 - منتخب التواريخ، ج 3، ص 512.
27 - مجالس المؤمنين، ج 2، ص 460.
28 - همان.
29 - شرح نهج البلاغه ابن ابي الحديد، ج 1، ص 4.
30 - الوافي بالوفيات، ج 3، ص 253.
31 - حيوةالحيوان؛ دميري، ج 1، ص 139.
32 - البدايه والنهايه، ج 14 - 13، ص 225.
33 - همان.
34 - همان.
35 - حيوةالحيوان، ج 1، ص 139.
36 - البدايه والنهايه، ج 14 - 13، ص 226.
37 - دائرةالمعارف شيعه، ج 4، ص 326 والبدايه والنهايه، ص 225.
38 - همان.
39 - انه دفن في صبورالروافض ابن کثير در البدايه والنهايه و ساير کتب







احتل الشعر فی العصر الجاهلی مکانة عظیمة،
حیث إنه وسیلة الإعلام الوحیدة فی القبائل ینشر أمجادها،
ویشید بأحسابها ویسجل للأجیال مفاخرها.
وکانت القبیلة إذا ینبع منها الشاعر تدق الطبول وتستقبل المهنئین والمهنئات،
وکان معظم شعراء الجاهلیة سادة فی قبائلهم.
مصادر الشعر الجاهلی :
المعلقات ، والمضلیات ، والأصمعیات ، وحماسة أبی تمام ،
ودواوین الشعراء الجاهلیین ، وحماسة البحتری ، وحماسة إبن الشجری ،
وکتب الأدب العامة ، وکتب النحو واللغة ومعاجم اللغة ، وکتب تفسیر القرآن الکریم
أغراض الشعر الجاهلی :
لقد نظم الشاعر الجاهلی الشعر فی شتى موضوعات الحیاة ومن أهم أغراض الشعر الجاهلی :
أ-الفخر والحماسة :-
الحماسة لغة تعنی : القوة والشدة والشجاعة .
ویأتی هذا الفن فی مقدمة أغراض الشعر الجاهلی ،حیث یعتبر من أصدق الإشعار عاطفة .
ب- الغزل :-
وهو الشعر الذی یتصل نالمرأة المحبوبة المعشوقة .
والشعر هنا صادق العاطفة ،وبعضه نمط تقلیدی یقلد فیه اللاحق السابق .
ج- الرثاء :-
وهو الشعر الذی یتصل بالمیت .
وقد برعت النساء فی شعر الرثاء .وعلى رأسهن الخنساء ،والتی أشتهرت بمراثیها لأخیها صخر .
د- الوصف :-
اقد تأثر الشعراء الجاهلیون بکل ما حولهم ،فوصفوا الطبیعة ممثلة فی حیوانها ، ونباتها .
ه- الهجاء :-
فن یعبر فیه صاحبه عن العاطفة السخط والغظب تجاه شخص یبغضه .
رابعاً:خصائص الشعر الجاهلی :-
• یصور البیئة الجاهلیة خیر تصویر.
• الصدق فی التعبیر .
• یکثر التصویر فی الشعر الجاهلی .
• یتمیز بالواقعیة والوضوح والبساطة .
النثر فی العصر الجاهلی
النثر هو الصورة الفنیة الثانیة من صور التعبیر الفنی ،
وهو لون الکلام لا تقیده قیود من أوزان أو قافیة .ومن أشهر ألوان النثر الجاهلی :-
· الحکم والأمثال .
· الخطب .
· الوصایا .
· سجع الکهان
|
|
|
||||||||
|
|
الشاعر معين بسيسو
ولد معين بسيسو في مدينة غزة بفلسطين عام 1926 ، أنهى علومه الابتدائية والثانوية في كلية غزة عام 1948 . أعماله الشعرية :
أعماله المسرحية :
أعماله النثرية:
و شارك في تحرير جريدة المعركة التي كانت تصدر في بيروت زمن الحصار مع مجموعة كبيرة من الشعراء و الكتاب العرب .
عام 1984، رحل الشاعر الكبير معين بسيسو في العاصمة البريطانية (لندن)، ولم تكتشف وفاته إلاّ بعد 14 ساعة لأنه كان يعلّق علي باب غرفته بالفندق الذي نزل فيه عبارة: الرجاء عدم الإزعاج.
البداية
فمك المكبّل بالحديد وفمي المكبّل بالنشيد صوتان للحريّة الحمراء في وطن العبيد متكسّران تكسّر الأمواج فوق الزورق متعاظما بحطامه وكأنّه لم يغرق قيدان في هذي الطريق يتطلّعان إلى الحريق كالشاطىء الراسي يحاول سحبه نفس الغريق متهافتان تهافت الظمآن فوق الجدول متحصّنا بصخوره حصن الظلام بمشعل عينان في سجن الخريف تتحرّقان إلى الحفيف كتحرّق الحرّ المقيّد للنّسيم وللرصيف منذورتان إلى الربيع استيقظي وتحرّري يا هذه الأزهار من غصن الدّجى المتحجّر جرحان في خرق وطين لا يعرفان من السنين غير السّياط الراشحات حبالها بدم السجين كحمامتين طريحتين على جدار مظلم تتنفسّان نسائم القفص الملطّخ بالدّم شعبان في الوادي الخصيب شنقا بأمراس اللهيب وتطوّحا كتطوّح النسّمات في القفر الجديب كشعاعتين رضيعتين على ذراعي كوكب نزل السّحاب عليهما بالخنجر المتوثّب البداية
إغسلوه بما جرى من دمائه فتراب العطاش أولى بمائه وارجموا نعشه كما ترجم البومة بالباقيات من أشلائه وامنعوا الشمس أن تضيء على الخائن حتى في مهرجان فنائه وإذا سارت الجنازة والنّجم مشيح عن ركبها بضيائه فاطردوا حافر القبور عن الأرض التي لطخّت بوحل دمائه واحرقوا الجيفة الخبيئة وامشوا وأطلّوا بها على أبنائه ولتكن كومة الرماد إلى الذئب فراشا وللغراب التائه أيها الهالك الممدّد في الكهف يلوك الطريح من أنفاسه أنسيت الجلاّد لمّا تزل ترعش عنق المشنوق في أمراسه ؟ أنسيت الجلاّد لمّا تزل تسمع صوت الفناء من أجراسه ؟ والوحول التي شربت ألا تذكر يا من نقشت جدران كاسه أنت ميّت إن لم تشر ثورة الريح وتهوي بسقفه وأساسه وتعيد المنهوب من هذه الأرض التي تستغيث من أغراسه فتدبّ الجياع تحرث بالكفّ ثراها المحروم من أعراسه البداية
جبل النار يا خيمة دم في ريح الثورة منصوبه ما زال وراء المتراس الثائر ومن الوطن الهادر وطن الزنبق والأفق الأزرق والأيدي المسنونة كالصخر الأحمر في ليل الخنجر في الليل الأصفر من كلّ معسكر يهديك ضحايانا قمصان الدم والفجر الأحمر أنشوده جبل النار والصيحة في القلب يا شعلة ورد تتوهّج في أشواقي ويضيء شذاها القلب فترفرف في عينيّ الدرب وترفرف أصوات رفاق أسراب رعود في آفاقي جبل النار يا صوت الزيتون الأخضر يا صوت " زيادين " الهدّار يا ظلّ السيف على عنق الخائن لبيك أضأت لك البيرق وأنا في الدرب البدايه
لتنسني يميني لتنسني عيون حبيبتي لينسني أخي لينسني صديقي الوحيد لينسني الكرى على سرير سهاد مثلما السلاح في عنفوان المعركه ينسى يد المحارب ومثلما الناطور ينسى على كرومه الثعالب إذا نسيت أنّ بين ثديي أرضنا ببيت إله أورشليم وأنّ من قطوف دمنا يعتصر الشهد واللبن وخمرة السّنين لكي يعيش ويفرخ الوحوش وكي أشيد من الدموع جدار مبكى وكي أحيل خيمتي منديل للعويل على الذهاب بلا إياب *** لتنسني يميني لتنسني عيون شعبي المغرّده إذا نسيت أن أغرس الطريق لصدر بيّاراتنا وللكروم سيفا من الجحيم في عينيّ إله أورشليم البداية
إلى عيني غزة في منتصف ليل الإحتلال الإسرائيلي حينما أرسف بالأسوار في كلّ مساء ولكم مرّ مساء مساء ويحوم الليل كالطائر في منقاره خيط ضياء لنجوم لا أراها في السماء يفرد القلب جناحيه بعيدا ويطير لبساتينك يا غزتّي الخضراء في ليل الجحيم ولجدرانك تغلي كالصدور جرحوها بالرصاص والمناشير عليها كالقناديل تقول يا جدار المستحيل خافقا في كلّ صدر ثقبوه وهو شبّاكي الذي قد فتحوه لأرى شعبي الذي لم يخضعوه خافقا في شفتي من عذّبوه أحرقوه ليفوه غير أنّ القلب خفّاق ولكن لا يفوه خافقا في ظلّك الشامخ يا من طاردوه وعلى درب لحدّ السيف قد راح يسير كيف يكبو والجماهير أبوه يدها في يده أنّى يسير ويهوذا ورنين الفضة الدّاجي الرهيب قد مضت تنهش عيناه الدروب واقف يحلم فيها بمسيح وصليب *** غزتي أنا لم يصدأ دمي في الظّلمات فدمي النيران في قشّ الغزاة وشرارات دمي في الريح طارت كلمات كعصافيرك يا قوس قزح أنت يا إكليل شعبي وهو يدمي في القيود إنّنا سوف نعود وعلى درب كألوانك يا قوس قزح وستذرو الريح أشلاء الشبح البداية
يا سهير أنا في المنفى أغنّي للقطار وأغنّي للمحطّه أيّ هزّه حينما تومض في عينيّ غزه حينما تلمع أصوات الرفاق حينما تنمو كغابه من بروق ورياح حينما يلمع برق الكلمات كلمات من حديد تطرق الباب الحديد اطرقي يا قاهره واطرقي يا غزّتي واطرقوا يا إخوتي ولتضيء كلّ شبابيك القطار بعيون كالنّجوم بعيون العائدين لمتاريس الكفاح في بلادي وبلاد الآخرين ولتكن كلّ الأيادي عائله *** أيّ أيام عذاب أن يكون الحلم دوري في الكفاح وأنا أكتب دوري في الكفاح وأنا أخشى الإطاله في الرساله وأنا أكتب من أجل القناه وأنا أحذر من همس القلم وخطى السجّان فوق الورقه وبقلب القاهره قصف رعد المطبعه قصف رعد الكلمه يا لمجد الكلمه حينما تغدو عناقيد ضياء في أيادي الشعراء *** أيّ أيام عذاب وهنا ظلّ سماء من حديد وظلام في الظّهيره وسماء القاهره السماء الظّافره بنجوم الدّم تزهو في النّهار نجمة تومض من كلّ رصاصه أطلقتها من يد التلّ الكبير يد فلاّح شهيد لم تزل تنبض في التلّ الكبير نجمة من عرق الفلاّح حفّار القناه دمه الأبيض والنازف من نبع الجبين دمه الأبيض والنازف أمواه القناه نجمة من كلّ فلاّح وعامل في العراق رغم " نوري " والوثاق نجمة من كلّ ثائئر في الجزائر نجمة من كلّ أبناء السلام فوق أسوار بكين نجمة من كلّ شغيّل على أرض لينين نجمة من قلب عمّال المحطات البعيده فردوا الرايات مثل الأجنحه لن تمرّ الأسلحه نجمة من قلب بكداش الصديق نجمة من قلب عمّان المجاهد أبو خالد نجمة من كلّ جرح لم يضمّد في بلادي لمشرّد نجمة من ثغرك الزاهي النضير يا سهير يا سهير وخطى المستعمرين تفزع الأرض ضجيجا وجنون تهدّد تتوعّد بأساطيل ورق عائمات في وحول القرصنه الأساطيل التي سارت بريح القنبله وبريح السلب والنّهب وإعصار السموم وإلى السّور العظيم تضرب الشعب العظيم وبأفيون حشته في القنابل تفرض الوحل على الشعب العظيم الأساطيل التي حطّت على الهند الرحال وكأعاصير جراد تنهش الأرض وتمتصّ الحياه الأساطيل التي بيضّت السهل الكبير بعظام الكادحين الأشقياء الأساطيل التي جرّت شعوبا في المياه خلفها وهي تسير نحو أسواق الرقيق وهم أجداد " روبنسون " وهمو من يرعشون مثل أغصان الشجر وهمو من يبصرون خلف صلبان اللهيب نجمة سبارتاكوس المشتعله الأساطيل وما زالت شظايا القنبله بدماء الشهداء الأبرياء وهجا يلمع في موج ورمل اسكندريّه وعلى أمواج بيروت الضحيّه وهجا يصرخ لن تلقي الأيادي الهمجيه بمراسيها على أرض القناه فارفعوا الأيدي عن أرض القناه فبحار العالم المصطخبه لم تعد أمواجها للقرصنه والأيادي العفنه ليس هذا عصر توفيق الجبان لا ولا عصر ديجول مونتجومري والفلول ليس هذا عصر نوري مندريس عصر صيّادي الرؤوس عصر سفّاحي الشعوب القتله عصر حرّاس كنوز القرصنه ليس ذا عصر دالاس الأب الوارث من صدر الوحوش ما تبقّى من نفس إنه عصر جديد عصر إنسان جديد ولدته فوق أطلال " دين بين فو " الخضاب ابتسامات جياب عصر باندونج وأعراس الأمل عصر خبز وعسل عصر أطفال الجزائر عصر أطفال أمّ صابر عصر رايات عرابي العائده فوق أكتاف حمامه عصر غابات الملايو اللامعه وبومضات الرصاص وبأنوار الخلاص *** إنّه عصرك مفتوح الذراعين يسير وينادي يا سهير أنت لن تلعب أيامك في ظلّ المدافع أنت لن تطغى على شدوك رنّات السلاسل وانفجارات القنابل فستنمين تحبين ةتغدين عروس وستنمو زهرة الحبّ وتكبر عمرها تسعة أشهر وستهدين إلى العالم طفله أيّ طفله هي لن تدرج في ظلمة خيمه لا ولن يجرحها سلك معسكر فستنمو وعلى درب ربيع ومسير وفلسطين ربيع ومصير رسمته بالجناحين حمامه حلم تحرسه كلّ الأيادي عائله إنّه عصرك مفتوح الذراعين يسير وينادي يا سهير إنّه عصر يسير وأنا أيضا أسير ومع العصر الكبير رغم عجزي وأنا أبني المصير وأنادي يا سهير وتنادين أخي وبصوت كحفيف الأجنحه وذراعاي أخي مفتوحان منذ عام وشهور وهما تنتظران وهما تشتعلان كلّما صفّر في الليل قطار كلّما صاح مشرّد وهو يلقي وعلى منزلنا المطفأ نظره أيّ ثغره في متاريس الكفاح وكفى دقّا بكعب البندقيه لشبابيك بيوت الأصدقاء وأنا مثلك أغلي كلّما مرّ قطار وأنا ألعن عجزي كلّما طار خبر عن أياد صادقات كالشراشر طاردوها لتهاجر ولكي تعرق في أرض غريبه ولها أرض خصيبه ورحيبه وأنا ألعن عجزي كلّما طار خبر عن يد خلف الحدود أثقلت صدر المدينه بدخان المحرقه عن يد خلف الحدود لم تزل تنهش في كنز عرق لم تزل تنهش في كنز دماء لرجال ونساء في معسكر ضربت قبضة أيّار المعسكر وأنا ألعن عجزي كلّما هبّ ضياء عن رجال شرفاء وعلى أبواب غزّه و يد خلف الحدود ورنين القيد في كلّ رصاصه أثقلت أصداؤه أرض العراق وهي لم تثقل أمواه القناه *** أهنا معركتي خلف اللهب أهنا أقتات خبزا وغضب ودروب المعركه رحبه تحضن كلّ الخطوات رحبة ليست تضيق بصديق أو رفيق بأيادينا التي تبني الصداقه وعلى أنقاض أسلاك غريبه بين شعبين على أرض خضيبه وعدو يرتعش وهو في رعشته يطلق أنفاسا أخيره لرصاصات أخيره لم يعد يملك زادا أو ذخيره لم يعد يملك من أمر الحياه غير أشلاء مياه وهو يرميها على أرض القناه وعلى كلّ مكان قد غدا أرض القناه وبلادي قد غدت أرض القناه أوتدرين عذابي يا سهير وأنا أنهض في كلّ صباح ويدي أيّ يد جرداء من غير سلاح وهي لن تخضرّ إلاّ بالكفاح وهي لن تخضرّ إلاّ فوق أرض المعركه حينما تضرب جذرا من دماء في تراب المعركع أوتدرين عذابي يا سهير وأنا أنهض في كلّ صباح وبعينيّ شذى حلم الكفاح أنا أمشي في دروب القاهره تحت أقواس ربيع الكبرياء بين أغراس الدماء أحضن الأيدي التي تبني الضياء أحضن الأيدي التي تحرس أمواه القناه بالظلال الراعشات الساطعات ولحفّاري القناه وهمو يستقبلون وهمو يحتضنون كلّ بحّار على ظهر سفينه لم يخن مجد العرق وهو وضّاء على صدر القناه صوته يلمع كالبرق بإصرار الحياه إرفعوا الأيدي عن أرض القناه البداية
استمعوا لي , اسمعني يا وطني , فالآن خريف الأغلال يوليّ , والآن سأحرق ظلّي كي لا أتمدّد في ظلّي , صمتا , صمتا , يا حملة أبواق - الخفاش الخشبي - , يا أكلة قربان – العجل الذهبي – صمتا , ولترفع بيرقها العاصفة السرّية , والبرق السرّي , ولتفرد أجنحة صليبك , يا قلبي , طر بي , طر بي , فهنالك نافذة لم تصبغ بالبرق الأسود في وطني , نافذة تذكرني , دالية تحلم بي أن أقطفها , أن تقطفني .. يا وطني , من لي , من لي , وبجرعة برق من سحبك , وبكسرة رعد ؟ لو جمعوا كلّ الأنهار بكأسي لصرخت , وألقيت بنفسي من عطشي لعيونك في الشمس البداية
أنا مصلوب أغرّد ولعمّان ونابلس وإربد وإلى الليل الصديق صار بيتا للمطارد لم يحب شبّاكه طرقة كعب البندقيه وإلى شبّاك ثائر في جحيم " الجفر " مفتوح على أقواس نصر وعلى فردوس فجر ليس ما تبصر عيناك سراب يا أخي المثقل بالأثمار في ريح الخريف يا أخي البازغ في ليل العذاب فالسراب حلم سجّانك أن يجني من الأغلال أقراص العسل وبأن بجلد بالقش أعاصير الأمل وبأن يغرس حتى المقبض الخنجر في قبر " رجاء " إنّ سجّانك ما كفّ العواء طارقا أبوابك الخضر الشهيده " إفتحوا يا أصدقائي الطيبين "! " واللصوص الأربعون " في حصان من ذهب في تماثيل مآذن خائن مرتعش يزحف في أعقاب خائن يلدون العار في ضوء النهار ويقيمون الصليب سمّروا الشارع ما ضمّت ذراعاه ظلال اللقطاء وبكفّيه لقد دقّوا السلاسل غير أنّ الشارع المصلوب ما كفّ يقاتل والمناشير تقاتل ويد من " نقرة السلمان " " للجفر " تلوّح: " سيفتّح " " برعم الزلزال لا بدّ يفتّح " إيه يا أيتام " لورنس " و " شاها " قد ترعرع تحت أقدام " أبي حنيك " ترعرع يا ثعابين من الخوذة تظهر كلّما الحاوي في " واشنطن " الشوهاء صفّر يا خفافيش بلا أجنحة ترفع رايات الجريمه إمضغي جمر الهزيمه فعلى أبواب عمّان أيادينا ترفرف بأكاليل الدّماء ويدي صوت يرفرف " يا أفاعي ..يا أفاعي " سنصبّ السمّ يغلي , وعلى جحر الأفاعي " وسنمضي في الصراع " كشراع في رياح الدم نمضي كشراع " وسأمضي شامخ الصوت أغرّد " والملايين تغرّد " ولعمّان ونابلس وإربد " البداية
أين القمر المعصوب العينين يساق...؟ وسط السّحب الفاغرة الأشداق , أسوار تفتح وظلال عارية تركض , أبواب تذبح خلف الأبواب , الصرخة علم خفّاق الصرخة.. أوراق تسقط من شجر اللّحم , غصون.. وثمار *** يا وطني أين الأغنية تساق ؟ خيط من دمك الخفّاق يراق من أجلك شلاّل مرايا صفر , يتكسّر في وجهي , شلاّل مرايا سوداء , من أجلك أقحم أسواري.. من أجلك أرجم بالنّار.. من أجلك أحمل أغلالي في منفى الأرض كجوّال من أجلك خبزي بدمائي .. معجون , خبزي بدمائي والوجه المشحوذ كناب في ظلّي غرز وأشعاري .. البداية
الببغاء طليقة بلا قفص تنقر في الأفيون وتشهر الجناح كالسلاح لكي تحارب البلاشفه والعاصفه!! الببغاء في اللّيل والنهار في غيبوبة اسطوانة تدور منقارها يشير كما أراد أن يشير السيد الكبير لنجمة البلاشفه! فوق جبين العاصفه ! الببغاء في غيبوبة المصير في نزعها الأخير ترتجف في مصفّحه الببغاء في الخريف صوتها هرم وريشها استحال إلى رماد والببغاء حينما يذبل في منقارها الكلام يا أيها الأقزام ينبذها أسيادها الكبار في قفص قضبانه خيوط عنكبوت تنقر في الأفيون حتى تموت .. البداية
البحار العائد من الشطآن المحتلة لو أنّ يا حبيبتي أشعاري تعيش كالزيتون كالأنهار .. لو أنّ يا حبيبتي الدّوالي في العام مرتين تثمر الدّوالي لو أنّ يا حبيبتي أشجاري تعيش في بستان سندباد تثمر الطيور كالأوراق وتثمر الأطفال كالأثمار *** لو أنّ يا حبيبتي ملاّحي يعود من جزيرة الرياح يعود يرتمي على الضفاف بالجرح والشّراع والمجداف في صدره عجائب البحار يعود فوق ظهره شراعي وسلّة الهدير والثّمار .. والعشب والأسماك والمحار وحزمة من السّحاب والرمال من شطنّا المشرّد الظّلال .. يا عاصر الشراع في أقداحي موجة قد أمسكت شراعي من بحرنا كقطرة الشعّاع لم ترخه ومخلب الرياح في قلبها , يا عاصر الشراع في قلبي العطشان في جراحي لتبق قطرتين للمصباح البداية
كلّ الرايات المنفيّة قد عادت , يا وطني.. إلاّ رايتك المنفيّة من أفق ترتحل إلى أفق , في سوق – لصوص الرايات - , تباع بلا ثمن , صاح – النخّاس – تقدّم , بالحنجرة الملعونة , والحشوّة بالخطب , خذها لا تخجل خذ راية وطني , ما أرخصها بجناح من – ورق - , أو سيف من خشب , ضفّر منها إكليلا من ريش لتزيّن رأس – الديك الهرم – الصائح في كلّ الأسطح والرّاقد في كلّ السرر لكن من يتبع في وطني ؟ خطوات السيف الخشبي ؟ من يلقي سنبلة واحدة في طاحون من ورق ؟ ألقوا بإكليل الرّيش , وألقوا بالسيف الخشبي , ما زال من الرّاية خيط , ينمو في ريحك .. يا وطني البداية
سيظلّ يحرسه العراق سيظلّ يخفق في العراق في ظلّ أقواس المشانق والرصاص قلب المقاومة العنيدة , والخلاص جنبا إلى جنب يدقّ مع القلوب في جبهة السّلم العريضة والشعوب أترى إلى شعب العراق يعدو بأشلاء الوثاق ؟ وعلى جواد من لهب في أرض معركة الشعوب أترى سنابكه الخّضيبه بدما مخالبك الرهيبه هو ليس حلما ما ترى أم أنت أعمى لا تري إلاّ كراتشي أنقره ؟ إلاّ كلاب المقبره والأرجل المتكسّره أترى إلى فهد الشهيد قد عاد يا نوري السعيد قد عاد يركب مشنقه أولم يعدك بمشنقه من صنع أيدي الكادحين وجميع صرعى حكمك الدّموي عادوا يركبون ظهر المشانق والبنادق والسّلاسل والسّجون أحسبتهم قتلوا كما دبّرت ذلك في الخفاء ؟ لكنّهم عادوا ودلّ عليهم زهر الدماء يهدونه الشعب الذي وقفت قواه بلا ركوع وبلا فرار أو رجوع في وجه ما أسميته حلف الدفاع وهو الخيانة والضيّاع وهو المرور بلا انقطاع من تحت أقواس السجون ولكي يظلّ النفط يدفق في فم المستعمرين ولكي تظلّ وبالسياط تهزّ للمستثمرين أثمار أيدي الكادحين وإنّ أيديهم غصون أنا لا أقول بأنّ إمضاء الرصاص على الصدور أنا لا أقول بأنّ إمضاء السياط على الظهور هو ليس إمضاء الذين وراء ظهرك يا أجير ولكي يمرّ الحلف مختالا على ظهر القبور لكّنه كذب وتزوير إذا قلت العراق أو أنّ فلاّحي وعمال العراق أو أرضهم وسماءهم ذات النّجوم من الدماء قد طوّقوا أو طوّقت أوطانهم بالسّلسلة وغدوا عبيد القنبله بل أنّ صدرك وحده هو موطن الحلف الطريد وهو القواعد والخنادق والمعسكر للجنود فيا عدوّ المطبعه وعدّو أشواق الورق وإلى حروف المطبعه إن كنت صادرت الورق فلسوف نطبع بالعرق فوق الأيادي والجباه منشور حبّ للحياه فانشر لصوصك في البلاد ليصادروا كلّ الأيادي والجباه لنصفّ يا نوري الحساب فليسمع المتآمرون بلا التواء هذا الكلام من الدّماء لو يجرؤون ويدخلون فسيركض الدم في الدروب معلّقا نيرانه فليقرأوا نيرانه فستستحيل إلى سيوف , كلّ أغصان السلام ولطائرات قاصفات كلّ أسراب الحمام وستقفز القضبان غضبى من زنازين السجون وستستحيل إلى سواعد تضرب المتسلّلين ومن الجراخ النابضات الفاغره أفواهها لقواكم المتآمره سنقيم متراسا ونحفر خندقا للمعركه ونمدّ أسلاكا من الدم شاهقات شائكه وفم الدم الغالي يسيل وقد تعانقت الخنادق لن تحلبوا إلاّ أيادي من حديد من حرائق إنّي ألوح بالقيود إليك يا نوري السعيد أنا في عذاب لن تمرّ به فتدرك ما أريد أنا في عذاب واشتعالي في صعود في امتداد هو ليس من تشريد عائلتي وفي شتّى البلاد هو ليس من شوقي وليس من الحنين إلى الرفاق لكن لأنّي لست في أرض العراق مع العراق أو في الشوارع أينما كان انفجار وانطلاق أبدأت تعرف ما المصير وما الجريمة والعقاب ؟ أبدأت تلمح ذلك الشرر المهدّد في الضباب ؟ وإلى ضحايا الحلف سوط الإضطهاد والاغتصاب تمتدّ أيديهم دما ولظى ومن تحت التراب أبدأت تحصي إرث ما سجنت وما اغتالت يداك ؟ إرث المشانق والمذابح والمنافي والهلاك ولكي يقسّم بين أعداء الشعوب قذى وعار أبدأت تحزم في الحقائب أين أزمعت الفرار ويد الجماهير العريضة في الطريق وكالجدار أين المفرّ فلا طريق إلى القطار أو المطار البداية
| ||||||||
|
| |||||||||
|
| |||||||||
كتاب الحب
تسألني حبيبتي
ماالفرق بيني وبين ... السماء
الفرق ما بينكما
انكي إن ضحكتي يا حبيبتي
أنسى السماء
ياربي قلبي لم يعد كافياً
لأن من احبها تعادل الدنيا
فضع بصدري واحداً
غيره يكون بمساحة الدنيا
مازلت تسألني عن عيد ميلادي
سجل لديك إذن ما أنت تجهله
تاريخ حبك لي تاريخ ميلادي
ذات العينين السوداوين
ذات العينين الصاحيتين الممطرتين
ما اطلب أبدا من ربي إلا شيئين
أن يحفظ هاتين العينين
ويزيد بأيامي يومين كي أكتب شعراً
في هاتين اللؤلؤتين
أشكوكي للسماء كيف استطعتي كيف
أن تختصري جميع مافي الأرض من نساء
لو كنتي ياصديقتي بمستوى جنوني
رميتي ما عليكي من جواهراً
وبعتي مالديكي من أساور
ونمتي في عيوني
لأن كلام القواميس مات
لأن كلام الروايات مات
أريد اكتشاف طريقه عشقاً
احبكي فيها بلا كلمات
انا عنكي ما أخبرتهم
لكنهم لمحوكي تغتسلين في أحداقي
انا عنكي ما كلمتهم
لاكنهم قراؤكي في حبري وفي أوراقي
ذوبت في غرامكي الأقلام
من ازرقاً واحمراً واخضراً
حتى انتهاء الكلام
علقت حبي لكي في أساور الحمام
ولم اكن اعرف يا حبيبتي
أن الهوى يطير كا الحمام
حبكي يا عميقة العينين
حبكي مثل الموت ... والولادة
صعب لأن يعاد مرتين
عشرين ألف امرأة أحببت
عشرين ألف امرأة جربت
وعندما التقيت فيكي يا حبيبتي
شعرت أنى الآن قد بدأت
أني احبكي عندما تبكين
واحب وجهكي غائماً وحزيناً
الحزن يصهرنا معاً
من حيث لا ادري ولا تدريناً
بعض النساء وجوههم جميلة
وتصير اجمل عندما يبكيناً
حين أكون عاشقاً
شاة الفرس من رعيتي
واخضع الصين لصولجاني
وانقل البحار من مكانها
ولو أردت ... أوقف الثواني
حين أكون عاشقاً
اصبح ضوء سائلاً
لا تستطيع العين أن تراني
حين أكون عاشقاً
تنفجر المياه من أصابعي
وينبت العشب على لساني
حين أكون عاشقاً
أغدو زماناً خارج الزماني
عدي على أصابع اليدين ما يأتي
ف أولا : حبيبتي أنتي
وثانياً : حبيبتي أنتي
وثالثاً : حبيبتي أنتي
ورابعاً وخامساً وسادساً وسابعاً
وثامناً وتاسعاً وعاشراً
حبيبتي أنتي
نزار قباني
قولي احبك
قولي احبك
كي تزيد وسامتي
فبغير حبك لا أكون جميلا
قولي احبك كي تصير أصابعي
ذهب و تصبح جبهتي قنديلا
ألان قوليها ولا تترددي بعض الهوى
لا يقبل التأجيلا
سأغير التقويم لو أحببتني
أمحو فصول أو أضيف فصولا
وسينتهي العصر القديم على يدي
وأقيم عاصمة النساء بديلا
ملك أنا لو تصبحين حبيبتي
أغزو الشموس مراكب و خيولا
لا تخجلي مني فهذه فرصتي
لأكون بين العاشقين رسولا
نزار قباني

عمل فور تخرجه بالسلك الدبلوماسی بوزارة الخارجیة السوریة ، وتنقل فی سفاراتها بین مدن عدیدة ، خاصة القاهرة ولندن وبیروت ومدرید ، وبعد إتمام الوحدة بین مصر وسوریا عام 1959 ، تم تعیینه سكرتیراً ثانیاً للجمهوریة المتحدة فی سفارتها بالصین .
وظل نزار متمسكاً بعمله الدبلوماسی حتى استقال منه عام 1966 .
طالب رجال الدین فی سوریا بطرده من الخارجیة وفصله من العمل الدبلوماسی فی منتصف الخمسینات ، بعد نشر قصیدة الشهیرة " خبز وحشیش وقمر " التی أثارت ضده عاصفة شدیدة وصلت إلى البرلمان .
كان یتقن اللغة الإنجلیزیة ، خاصة وأنه تعلّم تلك اللغة على أصولها ، عندما عمل سفیراً لسوریا فی لندن بین عامی 1952- 1955.

الحالة الاجتماعیة :
تزوّج مرتین .. الأولى من سوریة تدعى " زهرة " وانجب منها " هدباء " وتوفیق " وزهراء .
وقد توفی توفیق بمرض القلب وعمره 17 سنة ، وكان طالباً بكلیة الطب جامعة القاهرة .. ورثاه نزار بقصیدة شهیرة عنوانها " الأمیر الخرافی توفیق قبانی " وأوصى نزار بأن یدفن بجواره بعد موته .وأما ابنته هدباء فهی متزوجة الآن من طبیب فی إحدى بلدان الخلیج .
والمرة الثانیة من " بلقیس الراوی ، العراقیة .. التی قُتلت فی انفجار السفارة العراقیة ببیروت عام 1982 ، وترك رحیلها أثراً نفسیاً سیئاً عند نزار ورثاها بقصیدة شهیرة تحمل اسمها ، حمّل الوطن العربی كله مسؤولیة قتلها ..
ولنزار من بلقیس ولد اسمه عُمر وبنت اسمها زینب . وبعد وفاة بلقیس رفض نزار أن یتزوج .
وعاش سنوات حیاته الأخیرة فی شقة بالعاصمة الإنجلیزیة وحیداً .
قصته مع الشعر :
بدأ نزار یكتب الشعر وعمره 16 سنة ، وأصدر أول دواوینه " قالت لی السمراء " عام 1944 وكان طالبا بكلیة الحقوق ، وطبعه على نفقته الخاصة .
له عدد كبیر من دواوین الشعر ، تصل إلى 35 دیواناً ، كتبها على مدار ما یزید على نصف قرن أهمها " طفولة نهد ، الرسم بالكلمات ، قصائد ، سامبا ، أنت لی " .
لنزار عدد كبیر من الكتب النثریة أهمها : " قصتی مع الشعر ، ما هو الشعر ، 100 رسالة حب " .
أسس دار نشر لأعماله فی بیروت تحمل اسم " منشورات نزار قبانی " .
یقول عن نفسه : "ولدت فی دمشق فی آذار (مارس) 1923 بیت وسیع، كثیر الماء والزهر، من منازل دمشق القدیمة، والدی توفیق القبانی، تاجر وجیه فی حیه، عمل فی الحركة الوطنیة ووهب حیاته وماله لها. تمیز أبی بحساسیة نادرة وبحبه للشعر ولكل ما هو جمیل. ورث الحس الفنی المرهف بدوره عن عمه أبی خلیل القبانی الشاعر والمؤلف والملحن والممثل وباذر أول بذرة فی نهضة المسرح المصری.
امتازت طفولتی بحب عجیب للاكتشاف وتفكیك الأشیاء وردها إلى أجزائها ومطاردة الأشكال النادرة وتحطیم الجمیل من الألعاب بحثا عن المجهول الأجمل. عنیت فی بدایة حیاتی بالرسم. فمن الخامسة إلى الثانیة عشرة من عمری كنت أعیش فی بحر من الألوان. أرسم على الأرض وعلى الجدران وألطخ كل ما تقع علیه یدی بحثا عن أشكال جدیدة. ثم انتقلت بعدها إلى الموسیقى ولكن مشاكل الدراسة الثانویة أبعدتنی عن هذه الهوایة.
وكان الرسم والموسیقى عاملین مهمین فی تهیئتی للمرحلة الثالثة وهی الشعر. فی عام 1939، كنت فی السادسة عشرة. توضح مصیری كشاعر حین كنت وأنا مبحر إلى إیطالیا فی رحلة مدرسیة. كتبت أول قصیدة فی الحنین إلى بلادی وأذعتها من رادیو روما. ثم عدت إلى استكمال دراسة الحقوق
تخرج نزار قبانی 1923 دمشق - 1998 لندن فی كلیة الحقوق بدمشق 1944 ، ثم التحق بالعمل الدبلوماسی ، وتنقل خلاله بین القاهرة ، وأنقرة ، ولندن ، ومدرید ، وبكین ، ولندن.
وفی ربیع 1966 ، ترك نزار العمل الدبلوماسی وأسس فی بیروت دارا للنشر تحمل اسمه ، وتفرغ للشعر. وكانت ثمرة مسیرته الشعریة إحدى وأربعین مجموعة شعریة ونثریة، كانت أولاها " قالت لی السمراء " 1944 ، وكانت آخر مجموعاته " أنا رجل واحد وأنت قبیلة من النساء " 1993 .
نقلت هزیمة 1967 شعر نزار قبانی نقلة نوعیة : من شعر الحب إلى شعر السیاسة والرفض والمقاومة ؛ فكانت قصیدته " هوامش على دفتر النكسة " 1967 التی كانت نقدا ذاتیا جارحا للتقصیر العربی ، مما آثار علیه غضب الیمین والیسار معا.

فی الثلاثنین من أبریل/ نیسان 1998 توفی الشاعر الکبیر نزار قبانی.
وقد طبعت جمیع دواوین نزار قبانی ضمن مجلدات تحمل اسم ( المجموعة الكاملة لنزار قبانی ) ، وقد أثار شعر نزار قبانی الكثیر من الآراء النقدیة والإصلاحیة حوله، لأنه كان یحمل كثیرا من الآراء التغریبیة للمجتمع وبنیة الثقافة ، وألفت حوله العدید من الدراسات والبحوث الأكادیمیة وكتبت عنه كثیر من المقالات النقدیة .